ابن كثير

316

السيرة النبوية

عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير ، كلما أتى الركن أشار إليه . وقد رواه الترمذي من حديث عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وعبد الوارث ، كلاهما عن خالد بن مهران الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته ، فإذا انتهى إلى الركن أشار إليه . وقال : حسن صحيح . ثم قال البخاري : حدثنا مسدد ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير ، فلما أتى الركن أشار إليه بشئ كان عنده وكبر . تابعه إبراهيم بن طهمان ، عن خالد الحذاء . وقد أسند هذا التعليق هاهنا في كتاب الطواف ، عن عبد الله بن محمد ، عن أبي عامر ، عن إبراهيم بن طهمان به . وروى مسلم عن الحكم بن موسى ، عن شعيب بن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الركن ، كراهية أن يضرب عنه الناس . فهذا إثبات أنه عليه السلام طاف في حجة الوداع على بعير ، ولكن حجة الوداع كان فيها ثلاثة أطواف : الأول طواف القدوم ، والثاني طواف الإفاضة وهو طواف الفرض وكان يوم النحر ، والثالث طواف الوداع . فلعل ركوبه صلى الله عليه وسلم كان في أحد الآخرين أو في كليهما ، فأما الأول وهو طواف القدوم فكان ماشيا فيه . وقد نص الشافعي على هذا كله . والله أعلم وأحكم . والدليل على ذلك ما قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه السنن الكبير : أخبرنا